عباس حسن

539

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

قال الدسوقي : قوله : وهو - أي التضمين - كثير ، وقوله : قال أبو الفتح ، دليل لقوله وهو كثير . « قوله قال أبو الفتح إلخ » هذا ربما يؤيد القول بأن التضمين قياسي ، وقيل البياني فقط . وظاهر أنه ليس كل حذف مقيسا ، وكذا المجاز إذا ترتب عليه حكم زائد . اه . وقال ابن هشام في أوائل الباب الخامس من المغنى : وفائدة التضمين أن يدل بكلمة واحدة على معنى كلمتين ، يدلك على ذلك أسماء الشروط والاستفهام . قال الأمير : قوله « على معنى كلمتين » ظاهره الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وسبق الخلاف في ذلك . قال ابن جنى : لو جمعت تضمينات العرب ملأت مجلدات ، فظاهره القول بأنه قياسي . قوله أسماء الشروط مثلا « من » معناها العاقل ، وتدل مع ذلك على معنى إن ، والهمزة . اه . وقال ابن هشام في معاني الباء من المغنى : ( الثالث عشر ) الغاية ، نحو : ( وقد أحسن بي ) ، أي : إلىّ . وقيل ضمن أحسن معنى : لطف . اه . قال الأمير : ظاهره كقولهم التضمين إشراب الكلمة معنى آخر ، وأنه مجاز ، أو حقيقة ملوحة ، أو جمع بينهما ؛ يقتضى مغايرة المعنيين ، ولا يظهر في الإنسان واللطف . فالأولى أن التضمين إلحاق كلمة بأخرى لاتحاد المعنى أو تناسبه ، ويأتي الكلام فيه ، وهل هو قياسي أو البياني « 1 » لأنه مجرد حذف لدليل إن قلنا بمغايرته للنحوى . اه . وقال الملوى على السلم : « وذللت فيه صعاب المشكلات على طرف الثمام » . فقال : الصبان : « الثمام » بضم المثلثة : نبت ضعيف يشد به فرج السقوف ، والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف : أي : ووضعتها ، فهو من باب حذف الواو مع ما عطفته لعدم اللبس ، أو : « بذللت » ، على تضمينه معنى « وضعت » تضمينا نحويّا . وقد نقل أبو حيان في ارتشافه عن الأكثرين أنه ينقاس ، فهو من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز . أو بحال محذوفة من فاعل ذللت ، أي : واضعا لها ، أو من مفعوله : أي : موضوعة ، فعلى هذين التضمين بيانى ، وهو مقيس . اه .

--> ( 1 ) سبق المراد من البياني في 252 .